السمعاني

253

تفسير السمعاني

* ( يسألون أيان يوم الدين ( 12 ) يوم هم على النار يفتنون ( 13 ) ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ( 14 ) إن المتقين في جنات وعيون ( 15 ) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا من قبل ذلك محسنين ( 16 ) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ( 17 ) ) * * وقوله : * ( يسألون أيان يوم الدين ) أي : متى يوم الجزاء ، وكانوا يسألون عن ذلك تعنتا وتكذيبا . وقوله : * ( يوم هم على النار يفتنون ) أي : يعذبون . قال أبو عبيدة : يحرقون ، وذكره القتيبي وغيره . ويقال : يفتنون أي : يدخلون النار ، ومنه فتنت الذهب ، وقد بينا من قبل . وقوله : * ( ذوقوا فتنتكم ) أي : عذابكم . وقوله : * ( هذا الذي كنتم به تستعجلون ) ومعنى استعجالهم : أنهم كانوا يقولون متى يوم الدين ، متى يوم الحساب ، متى يوم القيامة ، والمراد من الآية أنه يقال لهم ذلك . قوله تعالى : * ( إن المتقين في جنات وعيون ) أي : بساتين وأنهار . وقوله : * ( آخذين ما آتاهم ربهم ) أي : آخذين ما أعطاهم ربهم ، ومعنى الأخذ هو دخولهم الجنة ووصولهم إلى ما وعدوا من الثواب . وقوله : * ( إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ) أي : من قبل أن ينالوا ما نالوا محسنين في الدنيا . ومعنى الإحسان هاهنا هو طاعة الله تعالى ، ثم فسر فقال : * ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) قل إبراهيم النخعي : كانوا يقومون أكثر الليل . وعن الضحاك أن قوله : * ( قليلا ) يقع على الناس ، ومعناه : أن قليلا من الناس كانوا لا يهجعون . وعن سعيد بن جبير أن معناه : قلما مرت عليهم ليلة لم يصلوا فيها . وقال الحسين البصري : مدوا الصلاة إلى السحر ، ثم استغفروا الله . وعن أنس بن مالك معناه : كانوا يصلون بين العشاء والعتمة ، وهذا أثر مسند . ويقال : إنه في أهل قباء كانوا يفعلون ذلك . وعن بعضهم أن معناه : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة .